الشيخ الحويزي
224
تفسير نور الثقلين
بهذا ؟ قال : لا قال : اقتراحكم على رسول الله صلى الله عليه وآله أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقة ، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لأنه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبد الله وأما قولك أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنك قلت : " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم ، فإنما تريد بهذا من رسول الله أن تهلك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك ، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده ، لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه ومن الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه ، والله لا يجرى تدبيره على ما يلزمه بالمحال ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وهل رأيت يا عبد الله طبيبا كان دوائه للمرضى على حسب اقتراحهم ، وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه ، أحبه العليل أو كرهه ، فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فان انقدتم لدوائه شفاكم ، وان تمردتم أسقمكم ، وبعد فمتى رأيت يا عبد الله مدعى حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينه على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه ؟ إذا ما كانت تثبت لاحد على أحد دعوى ولا حق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ، ولا بين صادق وكاذب فرق . ثم قال : يا عبد الله واما قولك أو تأتى بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم فان هذا من المحال الذي لا خفاء به ، لان ربنا عز وجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ويتحرك ويقابل ، حتى يؤتى به فقد سألتم بهذا المحال الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة ، التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تغنى عنكم شيئا ، ولا عن أحد ، يا عبد الله أوليس لك ضياع وجنان بالطايف وعقار بمكة وقوام عليها ؟ قال : بلى قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال : بسفراء ، قال : أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك : لا نصدقكم في هذه السفارة الا أن تأتوا بعبد الله بن أبي أمية نشاهده فنسمع منه ما تقولون عنه شفاها كنت توسعهم ( 1 ) هذا ؟ أو كان
--> ( 1 ) وفى البحار منقولا عن المصدر " تسوغهم " .